فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 768

الأوقاف في الحرمين الشريفين

حقق المسلمون في كافة الأزمنة والأمكنة هذه المقاصد بوعي تام فاستقامت أمور حياتهم، ولنأخذ مثالًا قريبًا من الواقع الأوقاف في بلاد الحرمين الشريفين.

كان للحرمين الشريفين النصيب الأكبر من عناية المسلمين بعامة، ومن الخلفاء والسلاطين، والأمراء، وأغنياء المسلمين من الأهالي والمقيمين وغيرهم من أبناء الأمة الإسلامية على مدار التاريخ الإسلامي، فتحقق لبلاد الحرمين الشريفين من المؤسسات العلمية، والخيرية ما لم يتحقق في بلاد الواقفين؛ ذلك أن الحسنات فيهما تتضاعف، وأنهما يجب أن يكون الأكمل والأرقى في بلاد الإسلام، وأن أي أثر حسن فيهما يُخَلَّد به ذكر صاحبه مدى الدهر.

سجل التاريخ في هذا المجال أياد بيضاء لكثير من المسلمين القادرين أفرادًا وحكامًا؛ برًا منهم بأهل الحرمين الشريفين، تذكر لهم فتشكر، ويثنى عليها بالدعاء والرحمة للواقفين لإسهامهم في إسعادهم، ونشر العلوم والمعارف بين أهلهما والمقيمين فيهما، ومن يقصدهما للحج، أو العمرة، أسسوا فيهما المدارس، ودور العلم، والمكتبات، ومساكن للعلماء، وطلاب العلم، والفقراء، والمحتاجين، والمستشفيات، والمصحات، حبسوا لها العقارات، والأطيان داخل الحرمين وخارجهما، تدرّ عليها النفقة؛ لتكفل لها البقاء والاستمرار فتؤدي وظيفتها على الوجه الأكمل.، برغم اندثار الكثير منها، ولكن الأثر الطيب يبقى ذكرى حسنة لصاحبه لا ينساها التاريخ.

يذكر الأديب المؤرخ المكي الشيخ محمد عمر رفيع في هذا الصدد قائلًا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت