فهرس الكتاب

الصفحة 405 من 768

فقه تحبيس الكتب

إشاعة العلم والمعرفة مقصد من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية، إن لم يكن من الضروريات فهو من الحاجيات في التقدير الأدنى، والكتاب أحد أهم أوعية المعرفة، وهو الوسيلة الناجحة لإحراز التقدم والحضارة والوسائل تأخذ حكم المقاصد فقهًا.

الأمة الإسلامية هي أمة الكتاب بالمعنى الخاص، والمعنى العام، اهتمت به منذ بزوغ فجر النبوة، وإشراق الرسالة المحمدية، فشاع بينها وذاع، وأبدعت في سبل تيسير اقتنائه، والحصول عليه، فاصبح تحبيس الكتب ووقفها في المساجد، والمدارس، والمكتبات العامة مصدرًا من مصادر إشاعته، بل إن شعيرة الحج كانت واحدة من أهم الوسائل لتحقيق هذا المقصد الشرعي، فانتشرت الكتب بين الأقطار والشعوب الإسلامية، وعمَّ نفعها عن طريق إقامة هذه الشعيرة.

الكتاب الأندلسي، والمغربي، والمصري، والشامي، والعراقي، واليمني، ومؤلفات علماء ما وراء النهرين تجد طريقها إلى بلاد الحرمين الشريفين: مكة المكرمة، والمدينة المنورة فيتلقاها علماؤهما، يتبادلون مع علماء تلك البلاد مؤلفاتهم فينتشر الكتاب الإسلامي بين علماء الشرق والغرب، والشمال، والجنوب للبلاد الإسلامية دون حَجْر أو تضييق، يوقف هؤلاء وأولئك على المؤسسات العلمية بالحرمين الشريفين، فأثرت مكتباتهما بنوادر المخطوطات تحدثت عنها كتب التاريخ.

أدت هذه الحركة للكتاب، واتساع الوقف فيه في كل قطر إلى فقه خاص بتحبيس الكتب، ومن ثم إعارتها، والتعامل مع طلابها بما امتلأت به كتب الفتاوى، وفيما يلي نماذج مختارة من هذا الفقه:

"قال البرزلي رحمه الله تعالى في مسائل الحبس:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت