سئل القابسي عمن حبس كتبًا وشرط في تحبيسه أنه لا يعطى إلا كتاب بعد كتاب، فإذا احتاج الطالب إلى كتابين، أو تكون كتبًا شتى فهل يعطى كتابين منها أم لا يأخذ منها إلا كتابًا بعد كتاب؟
فأجاب:
إن كان الطالب مأمونًا، واحتاج إلى أكثر من كتاب أخذه؛ لأن غرض المحبس أن لا يضيع، فإذا كان الطالب مأمونًا أمن هذا، وإن كان غير معروف فلا يدفع إلا كتاب واحد، وإن كان من أنواع العلوم خشية الوقوع في ضياع أكثر من واحد" [1] ."
ومثال آخر يتعلق بتثبيت وقفية الكتاب من كتابة الوقفية على بعض صفحاته دون معرفة أصل وقفيته ما ذكره العلامة الحطاب تحت عنوان:
"مسألة: ما تقولون في كتب العلم توجد على ظهورها وهوامشها كتابة الوقف هل للحاكم أن يحكم بكونها وقفًا بذلك؟"
قيل: هذا يختلف باختلاف قرائن الأحوال.
فإن رأينا كتبًا مودعة في خزانة مدرسة وعليها كتابة الوقف، وقد مضى عليها مدة طويلة كذلك، وقد اشتهرت بذلك لم يشك في كونها وقفًا، وحكمها حكم المدرسة في الوقفية.
فإن انقطعت كتبها، أو فقدت، ثم وجدت وعليها تلك الوقفية وشهرة كتب المدرسة في الوقفية معلومة فيكفي في ذلك الاستفاضة، ويثبت مصرفه بالاستفاضة، وأما إذا رأينا كتبًا لانعلم مقرها، ولانعلم من كتب عليها الوقفية فهذه يجب التوقف في أمرها حتى يتبين حالها، وهوعيب يثبت للمشتري به الرد.
(1) ... الحطاب، مواهب الجليل، ج 7، ص 653.