معلوم ضرورة أن ما كان من الأعمال، وبخاصة الأوقاف أعمّ، وأشمل، وأكثر نفعًا تكون له الأرجحية، والأولوية، وبالتالي فإنه يكون الأعظم أجرًا ومثوبة عند المولى عزّ وجل.
ثالثًا:
إن مذهب المالكية في جواز توقيت الوقف بوقت معين يتيح لكل راغب في فعل البرّ والإحسان أن يسهم في هذه القربة لمدة معينة حسب قدرته المادية، فهو يعطي الواقف مرونة، وفرصة لمن تحكمه ظروف عائلية معينة، كما لو وقف الدار على زوجته، أو أحد أقاربه الأرامل مدة حياته، أو حياتها؛ ليضمن له أو لها السكن بعد انتقاله إلى رحمة الله، أو ما قد يحقق له، أو لها أمن العيش الرخي، والحياة الكريمة، والطمأنينة لمن يُخَاف عليه الضياع، أو الإهمال، مع الاحتفاظ بحقوق الورثة في العين الموقوفة لو قدر انتقال الموقوف عليه من أرمل إلى رحمة الله.
رابعًا:
الوقف في جميع مقاصده الضرورية، والحاجية، والتحسينية، وأقسامه: الخيرية، والذرية، والمشتركة"... يُتَوصَل به إلى السعادة في الأولى والآخرة، ... وهو عمل المخلصين من عباد الله العاملين، فإن الوقف مثلًا عمل من الأعمال الصالحة، قد يُقْصَد به وجه الله تعالى، وامتثال أمره بدون ملاحظة شيء سواه من ثواب دنيوي أو أخروي، وقد يقصد به ثواب أخروي كالفوز بدخول الجنة، أو النجاة من النار، وقد يقصد به حظ دنيوي كالتآلف، وإزالة البغضاء، وصلة الأرحام، وسدّ عوز الفقراء، وكفايتهم شر الاستجداء، ومكافأة عامل أخلص في عمله، أو صانع معروف أحسن في صنعه، وقد يُقْصَد به حفظ العين من الضياع لدوام الانتفاع بها، أو خشية استيلاء ظالم عليها، أو نحو ذلك من المقاصد المحمودة، التي رغب"