فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 768

أن العين الموقوفة تدرّ دخلًا ثابتًا يدوم بدوامها، يلحق نفعه المرافق التي حددت له على مدى السنين، بل على مدى عصور وأجيال قد تمتد إلى قرون، هذا إذا كان وقفًا مؤبدًا، ويؤدي أغراضه التي يتوخاها الواقف إذا كان وقفًا مؤقتًا خلال المدة التي عينت له من قبل الواقف حسب مذهب المالكية في جواز الوقف المؤقت، وفي كلتا الحالتين ينمو الوقف بقدر ما يبذل القائمون عليه من عناية، تتضاعف موارده إذا استثمرت أصوله الاستثمار الواعي المناسب، حسب مفهوم العصر ومقاييسه، إدارة وتصرفًا، فكلما كانت منافعه أشمل وأوسع دائرة في المجتمع كان الثواب أعظم، والأجر أجزل.

يقول العلامة زين الدين ابن نجيم الحنفي:

"ومحاسنه ظاهرة، وهي الانتفاع الدار الباقي على طبقات المحبوبين من الذرية، والمحتاجين من الأحياء والأموات؛ لما فيه من إدامة العمل الصالح، كما في الحديث المعروف: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، وفي فتاوى قاضيخان: رجل فقير جاء إلى فقيه، وقال:"

إني أريد أن أصرف مالي إلى خير، عتق العبيد أفضل، أم اتخاذ الرباط للعامة؟

قال بعضهم: الرباط أفضل.

وقال الفقيه أبو الليث: إن جعل للرباط مستغلًا يصرف إلى عمارة الرباط، فالرباط أفضل من الإعتاق ..." [1] ."

(1) ... البحر الرائق شرح كنز الدقائق، الطبعة الثالثة، (بيروت: دار المعرفة، عام 1413/ 1993) ج 5 ص 206.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت