فهرس الكتاب
الخير والإحسان، وتُرَغِب في الإنفاق في سبيل الله تعالى، ومن هذه الأدلة قوله تعالى:"لن تنالوا البرَّ حتى تنفقوا مما تحبون، وما تنفقوا من شيء فإنّ الله به عليم" (آل عمران: آية -92) .
وقول تعالى:"وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون" (البقرة: آية -272) .
وقوله تعالى:"ياأيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض" (البقرة: آية-267) .
وهذه الآيات وغيرها كثير تدفع المؤمنين إلى التسابق في البذل والخير طلبًا لنيل الأجر والثواب من الله عزّ وجلّ، والوقف يعدُّ من هذه السبل.
أما في السنة النبوية، فقد وردت أحاديث كثيرة توافق القرآن الكريم في الحثّ على بذل الخير وترغيب الإنفاق في سبيل الله. من ذلك ما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"أخرجه مسلم [1] . فالصدقة الجارية في هذا الحديث تشمل ما وقّفه الإنسان على سبيل التقرب إلى الله تعالى لأنّ منافع الموقوف تُبقي ذكر الواقف لها، وتجلب له الدعوة والترحم من المنتفعين بها.
ولاشك أنّ هذه الأحكام العامّة المتعلقة بعمل الخير والبرَّ والإحسان يمكن أن تكون أساسًا تشريعيًا للوقف، إلا أنّ هناك مجموعة من الوقائع التي حدثت في عهد
(1) مسلم بن الحجاج القشيري: (ت 261 هـ/ 874 م) ، صحيح مسلم، تحقيق/ محمد فؤاد عبدالباقي. بيروت، دار الكتب العربية، 1375 هـ (1955 م) ، ج 3/ (صـ 1255) ، كتاب الوصيّة، حديث رقم (1631) .