فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 768

وقد انتشرت الربط انتشارًا واسعًا في مناطق متفرقة من العالم الإسلامي في كل من بلاد الشام والعراق ومصر والحجاز، واشتهرت تلك الربط بتقديم خدمات اجتماعية وتعليمية رائدة ومن هذه الربط على سبيل المثال:

رباط قصر حرب بالموصل الذي كان مقصدًا لطلاب العلم والأدب في العصر الزنكي، إذ عكف فيه الطلبةعلى أبناء الأثير يدرسون ويحققون، وهم مكفولون في الرباط ينفق عليهم بما وقّف عليه من أوقاف [1] .

ومن هذه الرُبُط أيضًا، التي اشتهرت بسكنى الفقراء في المدينة المنورة رباط أقامه الوزير جمال الدين الأصفهاني المتوفى سنة 559 هـ (1164 م) خصصه للفقراء والزائرين، ووقّف عليه الأوقاف المناسبة للصرف عليه [2] .

وبالإضافة إلى الربط المخصصة للرجال كان هناك بعض الربط المخصصة لإيواء النساء العاجزات، أو المطلقات أو من فقدن عائلهن، فتكون تلك الرُبُط مفتوحة أمامهن لإيوائهنّ والصرف عليهنّ، وكان في كلّ رباط شيخة تتولى تعليمهنّ وتثقيفهنّ كما ذكر في رباط عذراء خاتون داخل باب النصر بدمشق [3] .

ومثل ذلك تكرر في مصر في رباط البغدادية الذي أنشأته تذكار باي خاتون ابنة السلطان الظاهر بيبرس سنة 684 هـ (1285 م) وخصصته للنساء، وفيه أيضًا شيخة تعظ النساء وتفقهنّ، إضافة إلى كونه مأوى للنساء المطلقات أو الأرامل [4] .

(1) ابن خلكان، وفيات الأعيان، ج 4/ص 142.

(2) له ترجمة واسعة في: ابن خلكان: المصدر نفسه، 5/ 143 - 145.

(3) ينسب هذا الرباط إلى الست عذراء بنت شاهنشاه بن أيوب المتوفاة سنة 593 هـ (1196 م) ، ابن شداد، الأعلاق الخطيرة - قسم دمشق - (صـ 196) .

(4) المقريزي، الخطط، 2/ 427 - 428.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت