وفي مصر اشتهرت خانقاه سعيد السعداء التي أنشأها السلطان صالح الدين الأيوبي سنة 569 هـ (1174 م) ، ووقفها في الفقراء الصوفية الواردين إلى مصر من مختلف البلاد الإسلامية، ووّقف عليها الأوقاف الغنية للصرف عليها وعلى المنقطعين بها [1] .
وفي العصر المملوكي ازداد عدد الخانقاهات زيادة كبيرة، وارتبط اسم الكثير منها بأسماء كبار شخصيات الدولة من السلاطين والأمراء، ويكفي أن يشار هنا إلى خانقاه"سرياقوس"الذي أنشأه الناصر محمد بن قلاوون سنة 725 هـ (1325 م) لتصل إلى مدى ما وصلت إليه الخانقاهات في العصر المملوكي من الشمول والارتقاء في التنظيم حتى أنه ذكر أنّ بها مائة خلوة لمائة صوفي، وبجانبها جامع تقام فيه الجمع، ومكان برسم ضيافة الواردين، وحمام ومطبخ، وغير ذلك من المرافق المساعدة [2] .
أما الرُبُط، فهي جمع رباط، وهي في الأصل اسم للمكان الذي يرابط فيه الجنود لمجاهدة العدو، وحراسة ثغور الدولة الإسلامية ثمّ استعير الاسم للأماكن التي يتخذها المتصوفة والزهاد للانقطاع فيها للعبادة، ومجاهدة النفس. وهي أيضًا مأوى الفقراء وعابري السبيل، فهي تتشابه مع الخوانق في الوظائف، إن كانت هناك بعض الاختلافات الشكلية في إمكانيات كل منهما، وفي تجهيزاتهما إذ يبدو أنّ الخوانق كانت أكبر مساحة وأكثر أوقافًا، وأنها كانت تتسع لأعداد أكثر من الرُبُط باعتبارها معدة لإقامة أطول من الإقامة بالربط.
(1) المقريزي: الخطط، 2/ 415 - 416.
(2) المقريزي: السلوك، ج 2، (صـ 261 - 262) ، وقد فصلت حياة الحجي الحديث عن هذه الخانقاه وذلك بتحقيقها لوثيقة وقف الخانقاه ضمن كتابها"السلطان الناصر محمد بن قلاوون ونظام الوقف في عهده"في الصفحات من (صـ 161 - 374) .