فهرس الكتاب

الصفحة 527 من 768

والخوانق أو الخانقاهات جمع خانقاه، وتكتب أحيانًا"حانكاه"وهي كلمة فارسية معربة ومعناها بيت ثمّ أصبح المقصود بها المكان الذي يختلي يه الصوفية وينقطعون فيه للعبادة، وقد عرفت في الإسلام على ما ذكر المقريزي في حدود الأربعمائة من سني الهجرة [1] .

وتعد الخوانق أو الخانقاهات من أهم مراكز الصوفية ومواقع انقطاعهم في كثير من العصور الإسلامية، حيث يمارس فيها التصوف سلوكًا بالإضافة إلى قيامها بوظائف دينية واجتماعية أخرى، وهي مع ذلك كانت دور تعليم شاركت مع دور التعليم الأخرى في تقديم خدمات جليلة للتعليم عبر العصور.

وقد اهتم السلاطين وأمراؤهم في كثير من العصور الإسلامية بهذا المنشآت، فشيدوا منها الكثير وحبسوا عليها الأوقاف الغنية والدارّة للصرف عليها وعلى الساكنين بها بما يقوم بخدمتهم.

واشتهرت في بلاد الشام في العهد الزنكي خوانق عديدة في كل من دمشق وحلب، وغيرها من المدن، وكانت مثار إعجاب الرحالة والمارين بها، الشام، وقد مرّ بها الرحالة الأندلسي ابن جبير، وأعجب بما شاهده فيها، ووصفها بقوله:"... ومن أعظم ما شاهدناه لهم - يعني الصوفية - موضع يعرف بالقصر، وهو صرح عظيم مستقل في الهواء في أعلاه مسكن لم ير أجمل إشراقًا منها، وهو من البلد - يعني دمشق - بنصف الميل له بستان عظيم يتصل به ... وقد وقفه نور الدين برسم الصوفية مؤبدًا لهم" [2] .

(1) الخطط، 2/ 414.

(2) الرحلة: (صـ 257) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت