فهرس الكتاب

الصفحة 526 من 768

هذه الحقيقة أيضًا من توجيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمر ابن الخطاب - رضي الله عنه - حينما قال:"إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها"كما أنّ عددًا من الأئمة والفقهاء عرفوا الأوقاف والأحباس بأنها:"الصدقات الموقوفة"أو"الصدقات المحرمة"لذا اقترنت كلمة الصدقة بالأوقاف، أو الأحباس في كافة وثائق الوقف فغالبًا ما يرد فيها أنّ الواقف"وقّف"، أو حبّس، أو سبّل، أو أبّد، أو حرّم، أو تصدق" [1] ."

وعلى هذا يمكن أن يُذْكَر أنّ الأوقاف باعتبارها صدقة جارية قامت بدور كبير في مجال الرعاية الاجتماعية في المجتمع الإسلامي بصفة عامة، وزاد من هذا الدور وأهميته أن مسائل الرعايةالاجتماعية لم تكن لها سياسة محددة أو نصيب واضح من صرف الحكومات آنذاك، فكان من الأمور التي برز فيها الوقف وانتشر أثره بسببها انتشارًا واسعًا عناية الواقفين بتوفير خدمات اجتماعية لقطاع عريض من المجتمع، وذلك عن طريق الاهتمام بالفقراء والمُعْدَمِين والمُتَصوَفة وإيوائهم فيما عرف في الحضارة الإسلامية بالخوانق، والربط، والزوايا، وكذلك الاهتمام بالمنقطعين وأبناء السبيل، وبالأيتام ورعايتهم، وجلب المياه وتوفيره فيما سمي بالسقايات أو الأسبلة، ويمكن عرض نماذج من هذه الخدمات وفق ما يلي:

1 -الخوانق والربط والزوايا:

ومن الخدمات التي تكفل الوقف بتوفيرها عنايته بأفراد آثروا الخلوة والانقطاع للتعبد وطلب العلم بعيدًا عن مشاغل الحياة، وآخرين حرمهم الفقر والعجز عن مجاراة غيرهم في العيش عن طريق تخصيص دور لإيوائهم وإقامتهم، وهي التي عرفت في الحضارة الإسلامية بالخوانق، والرُبُط، والزوايا، والتي وقف عليها الأوقاف الكافية لتوفير أسباب الراحة والعيش لساكنيها.

(1) محمد أمين، مرجع سابق، (صـ 132) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت