وممن اشتهر بذلك أيضًا الناصر محمد بن قلاوون المملوكي الذي قام في عام 724 هـ (1323 م) بشراء بعض أملاك بيت المال ثمّ وقّفها على فكاك أسرى المسلمين، كما وقّفها على إطلاق سراح المساجين في الدولة [1] .
ويمثل هذا النمط من الوقف اعترافًا بدور هؤلاء الأسرى الذين بذلوا نفوسهم في سبيل الذود عن بلادهم، مما أدى إلى مكافأتهم بمثل هذا الإجراء الإنساني، ومن ثم إعادتهم إلى أسرهم وأهليهم [2] .
ومن دراسة حجج الوقف الإسلامي التي تناولت الجهاد في سبيل الله، وما يرتبط بذلك من الصرف على الجيوش الإسلامية وفكاك أسرى المسلمين، يتضح ما للأوقاف من أثر وفضل في ذلك، وفي استمرار الصرف على التحصينات الحربية وجعلها دائمًا في حال استعداد لصد الأعداء في أي وقت، وتزداد أهمية الأوقاف في وقت الحروب، إذ إنها تمثل موردًا ماليًا ثابتًا يصرف منه في إعداد الجيش والصرف على المقاتلين [3] .
سادسًا: توفير الخدمات الاجتماعية:
ارتبطت الأوقاف الإسلامية منذ نشأتها الأولى في صدر الإسلام بالصدقات، ودلّت مشروعيته أساسًا على أنه"صدقة جارية"فكان أول وقف في الإسلام هو السبعة حوائط التي أوصت بها مخيريق اليهودي لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأن يضعها حيث يشاء"فجعلها عليه الصلاة والسلام"صدقة في سبيل الله"، كما تتأكد"
(1) النجيدي، الموارد المائية، (صـ 113) .
(2) يحيى بن جنيد: الوقف والمجتمع، (صـ 60) .
(3) محمد أمين، مرجع سابق، (صـ 231) .