فهرس الكتاب

الصفحة 638 من 768

مقدمة:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فالملك عبد العزيز - رحمه الله - من الشخصيات الفريدة في تاريخنا المعاصر، وكانت مسيرته الخيرة في بناء كيان دولته العربية السعودية مثار إعجاب ودهشة كل من عرفه، أو كتب عن تاريخه وما أكثر الذين كتبوا عن سيرته ومنجزاته وصفاته ووقف الكثير منهم أمامها وقفة إجلال وإكبار وتقدير لما عرفوه عنه من مواقف وصور حية ورائعة في التضحية والفداء والإخلاص، والورع والتقوى، والصدق والوفاء والكرم، والبناء، والتشييد، والعلم والمعرفة، والحكمة، والحرص على مصالح شعبه خاصة، وأمته العربية والإسلامية بعامة، وسياسته الواعية داخل البلاد وخارجها، وتطلعه دائمًا إلى مراقي التقدم والتطور لبلاده.

وعلى الرغم من ظروف النشأة التي صاحبت كفاح الملك عبد العزيز ونضاله في إرساء دعائم الدولة إلا أن هاجس التزود من المعرفة والثقافة ظل شغله الشاغل ويمكن للباحث المتأمل إدراك أن مسيرة التجربة الثقافية والفكرية لدى الملك عبدالعزيز - رحمه الله - كانت ذات صلة وشيجة بالبيئة التي نشأ فيها حيث أمضى فترة من عمره يستنير بتوجيهات والده الإمام عبد الرحمن بن فيصل الذي يعدّ شخصية مرموقة في الأسرة يتمتع بصفات قيادية وخبرة، ومزاولة بصيرة لشئون الحكم والقيادة، إلى جانب الفقه والعلم بأحوال العرب وتاريخهم، وقد عركته تقلبات الأحوال والفتن، وظل في خضمها شامخ الرأس، صلب العود، قوي البأس، معتزًا بدينه وعروبته وما يتمتع به من قيم ومثل عليا جعلته في أحلك الظروف يأبى عرض الدولة العثمانية في مد يد المساعدة، كما رفض اللجوء إلى الحماية البريطانية، وفي معترك الأحداث، وتقلباتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت