فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 68

وَلَمْ نَكْتَشِفْ شَيْئًا مُرٍيبًا. فَمَاذَا تُرِيدُ يَا لَفِتْنَانْتْ؟!» .. قَالَ: «إِنَّنِي أَرْغَبُ أَنْ أَفْحَصَ أَرْضِيَّةَ هَذِهِ الغُرَفِ فَإِنَّ قَلْبِي يُحَدِّثُنِي بِأَنَّ السِرَّ تَحْتَهَا» .

«عِنْدَ ذَلِكَ نَظَرَ الرُّهْبَانُ إِلَيْنَا نَظَرَاتٍ قَلِقَةٍ، فَأَذِنْتُ لِلْضَّابِطِ بِالبَحْثِ، فَأَمَرَ الجُنُودَ أَنْ يَرْفَعُوا السَجَاجِيدَ الفَاخِرَةَ عَنْ الأَرْضِ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَصُبَّوا المَاءَ بِكَثْرَةٍ فِي أَرْضِ كُلِّ غُرْفَةٍ عَلَى حِدَةٍ - وَكُنَّا نَرْقُبُ المَاءَ - فَإِذَا بِالأَرْضِ قَدْ اِبْتَلَعَتْهُ فِي إِحْدَى الغُرَفِ. فَصَفَّقَ الضَّابِطُ"دِي لِيلْ"مِنْ شِدَّةِ فَرَحِهِ، وَقَالَ: «هَا هُوَ البَابُ، انْظُرُوا» ، فَنَظَرْنَا فَإِذَا بِالبَابِ قَدْ اِنْكَشَفَ، كَانَ قِطْعَةً مِنْ أَرْضِ الغُرْفَةِ، يُفْتَحُ بِطَرِيقَةٍ مَاكِرَةٍ بِوَاسِطَةِ حَلَقَةٍ صَغِيرَةٍ وُضِعَتْ إِلَى جَانِبِ رِجْلِ مَكْتَبِ رَئِيسِ الدِّيرِ.

أَخَذَ الجُنُودُ يَكْسِرُونَ البَابَ بِقُحُوفِ البَنَادِقِ، فَاصْفَرَّتْ وُجُوهُ الرُّهْبَانِ، وَعَلَتْهَا الغَبَرَةُ.

وَفُُتِحَ البَابُ، فَظَهَرَ لَنَا سُلَّمٌ يُؤَدِّي إِلَى بَاطِنِ الأَرْضِ، فَأَسْرَعْتُ إِلَى شَمْعَةٍ كَبِيرَةٍ يَزِيدُ طُولُهَا عَلَى مِتْرٍ، كَانَتْ تُضِئُ أَمَامَ صُورَةِ أَحَدِ رُؤَسَاءِ مَحَاكِمِ التَّفْتِيشِ السَّابِقِينَ، وَلَمَّا هَمَمْتُ بِالنُّزُولِ، وَضَعَ رَاهِبٌ يَسُوعِيٌّ يَدَهُ عَلَى كَتِفِي مُتَلَطِّفًا، وَقَالَ لِي: «يَابُنَيَّ، لاَ تَحْمِلْ هَذِهِ الشَّمْعَةَ بِيَدِكَ المُلَوَّثَةَ بِدَمِ القِتَالِ، إِنَّهَا شَمْعَةٌ مُقَدَّسَةٌ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت