فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 68

أَنْ يَتَمَدَّدَ، ثُمَّ حَمَلُوهُ جَمِيعًا، وَأَجْلَسُوهُ عَلَى الجَمْرِ الأَحْمَرِ، فَصَرَخَ صَرْخَةً هَائِلَةً، ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ.

سَقَطَ مِنَّا أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِنَا مُغْمَى عَلَيْهِمْ .. كَانُوا يَصْرُخُونَ مُتَأَلِّمِينَ .. وَعَمَّتْ رَائِحَةُ شِوَاءِ لَحْمِ جَاوِيدْ المِنْطَقَةَ كُلَّهَا، وَمِنْ حُسْنِ حَظِّي أَنَّنِي بَكَيْتُ بُكَاءً مُرًّا. لَكِنَّنِي لَمْ أُصَبْ بِالإِغْمَاءِ .. لأَرَى بَقِيَّةَ القِصَّةِ التِي هِيَ أَفْظَعَ مِنْ أَوَّلِهَا.

حُمِلَ الشَابُّ، وَفُكَّتْ قُيُودُهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْ وَعْيِهِ، وَصُلِبَ عَلَى المَصْلَبَةِ الخَشَبِيَّةِ، وَرُبِطَ بِهَا بِإِحْكَامٍ، وَاقْتَرَبَ الجَلاَّدُونَ بِالكَلْبَيْنِ الجَائِعَيْنِ، وَفَكُّوا القُيُودَ عَنْ أَفْوَاهِهِمَا، وَتَرَكُوهُمَا يَأْكُلاَنِ لَحْمَ ظَهْرَ جَاوِيدْ المَشْوِيَّ. بَدَأْتُ أَشْعُرُ بِالاِنْهِيَارِ، وَجُنِنْتُ عِنْدَمَا سَمِعْتُ صَرْخَةً خَافِتَةً تَصْدُرُ عَنْ جَاوِيدْ .. إِنَّهُ لاَزَالَ حَيًّا وَالكِلاَبُ تَأْكُلُ لَحْمَهُ فَقَدْتُ وَعْيِي بَعْدَهَا ..

لَمْ أَفِقْ إِلاَّ وَأَنَا أَصْرُخُ فِي زِنْزَانَتِي كَالمَجْنُونِ .. دُونَ أَنْ أَشْعُرَ .. جَاوِيدْ. . جَاوِيدْ. . أَكَلَتْكَ الكِلاَبُ يَا جَاوِيدْ ... جَاوِيدْ ... كَانَ إِخْوَانِي فِي الزِّنْزَانَةِ قََدْ رَبَطُونِي وَأَحَاطُوا رَأْسِي وَفَمِي بِالأَرْبِطَةِ حَتَّى لاَ يَسْمَعَ الجَلاَّدُونَ صَوْتِي فَيَكُونَ مَصِيرِي كَمَصِيرِ جَاوِيدْ، أََوْ كَمَصِيرِ شَاهَانْ خَانِي الذِي أُصِيبَ بِالهِسْتِيرْيَا مِثْلِي، فَأَصْبَحَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت