قرَّر بن غوريون عام ( 1953 ) أن يعتزل الحياة السياسية ، ولكن ذلك لم يمنعه من مواصلة تنفيذ سياسات الاستيطان العدوانية ، حيث استغل فترة اعتزاله في إنشاء إحدى المستوطنات ( سد بوقير ) في المناطق الصحراوية ، وجلب السكان إليها ، واشتهرت عنه مقولته: ( لا تبك ... ولكن اتبعني إلى الصحراء ) . وكتب في تلك الفترة العديد من المقالات . وتولى الحكم في تلك الفترة موشيه شاريت الذي لم يستمر طويلًا ، إذ سرعان ما عاد بن غوريون مرة أخرى إلى الحياة السياسية أوائل عام ( 1955م ) .
وافق بن غوريون على الاشتراك في العدوان الثلاثي على مصر إلى جانب انجلترا و فرنسا بعد قرار الرئيس جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس عام ( 1956م ) ، واستقال من رئاسة الوزراء بعد أن بلغ الخامسة والسبعين معلنًا رغبته في التفرغ للدراسة والكتابة ؛ لكنه ظل محتفظًا بمقعده في الكنيست ، ومع ذلك فإنه لم يَخْلُد تمامًا لهذا النمط الجديد من الحياة فأسس بعد عامين من استقالته ( 1965 ) حزبًا معارضًا أسماه ( رافي ) .
ثم اعتزل العمل السياسي نهائيًا عام ( 1970 ) حيث عكف على تأليف العديد من الكتب منها ( إسرائيل ... تاريخ شخصي ) ، و ( اليهود في أرضهم ) الذي صدر بعد عام من وفاته .
حدَّد بن غوريون أهم مشاكل الكيان الصهيوني آنذاك ووضع لحلها عدة أهداف منها:
1-مضاعفة سكان الكيان خلال الخمس عشرة سنة القادمة على حساب الأراضي الفلسطينية التي يجب أن تنتزع من أصحابها بالقوة .
2-تعمير المناطق غير الآهلة بالسكان في الشمال والجنوب , واستغلالها في الزراعة والصناعة ، وإقامة المستوطنات لتوفير البيئة المناسبة للمحتلين الجدد .
3-سد الفجوة الثقافية والتعليمية التي تفصل بين المهاجرين الأوروبيين والمهاجرين الآسيويين والأفارقة من اليهود .
4-التمهيد للتوسع وبسط السيطرة على مزيد من الأرض العربية ، توفي بن غوريون عام ( 1973 ) عن سبعة وثمانين عامًا .