وسبب آخر مهم أيضًا وهو أنه في القرن التاسع عشر بدأت الدعوة إلى وحدة الأديان ، واجتماع الشعوب تحت لواء الإنسانية ؛ فأراد من سموها بذلك حصر العداء القائم بين المسلمين والنصارى منذ العهد النبوي وإلى يومنا هذا والذي سيستمر إلى قيام الساعة في فترة الحروب الصليبية ( مئتي سنة فقط ) ولعل هذا يفسر لنا زيارة بابا الفتيكان بولس الثاني إلى بعض دول الشرق الإسلامي وإسرائيل واعتذاره البارد عن الحروب الصليبية وكذلك المسيرة التي قام بها ثلة من النصارى قبل أشهر والتي كانت تندد بالحروب الصليبية وتعتذر للمسلمين عنها . بينما لم تعتذر عما قبلها وما بعدها من الاستعمار العسكري البغيض ثم الثقافي والاقتصادي والسياسي الجاثم على صدور المسلمين إلى اليوم ولا اعتذرت عن مذابح المسلمين في البوسنة والهرسك ، وكوسوفا ، والشيشان ، فكأنهم أرادوا حصر الصراع في مئتي سنة يعتذرون عنها ثم يعود المسلمون والنصارى إخوة أحبة متعاونين وهم لم ولن يكونوا كذلك يومًا من الدهر ؛ لأنه صراع عقائد ومسألة وجود أو نفي كما هو الواقع وكما دل على ذلك الكتاب والسنة .
أسباب الحملات الصليبية:
يدور جدل كبير في كتب الأوروبيين حول الحروب الصليبية وأسبابها ، وقد حاول كثير من المؤرخين إسناد هذه الحملات إلى سبب دون آخر أو إلى شخص دون غيره أو إلى عامل دون عوامل أخرى ويمكن تلخيص أهم الأسباب في الآتي:
أولًا: أسباب دينية تتلخص في رغبة النصارى في تخليص بيت المقدس ومقدساتهم في الشرق من أيدي المسلمين ، لاسيما وأن النصارى ادعوا كذبًا أن المسلمين ضايقوهم في عباداتهم ومقدساتهم وقد فند هذا الزعم وبين كذبه عدد من المؤرخين والكتاب الأوروبيين النصارى الذين أثبتوا أن نصارى الشرق وزوار بيت المقدس من نصارى الغرب كانوا ينعمون بالأمن والعدل تحت حكم المسلمين آنذاك [5] .