…وعلى طرف أر: ثم نقيض لا يتمس له المقابل ، لأن شخصية الداعية إنما هي هبة من الله تعالى، يهب من يشاء الشخصية المحبوبة، ويجعل الناس والدعاة في فتور وصدود عن آخرين، ورب داعية نعاشره فنجد أبعاد تصرفاته وأخلاقه وأذواقه دقيقه حتى السنتيمتر ، بل حتى الملي سنتيمتر، لكنه ثقيل الظل لا تألفه النفوس، وكأن النية هي التي تميز عمل هذا عن هذا في روع المقابل النظائر المعامل، بعد إذ استويا في الظاهر ، ثم يزداد التمييز دقة ، فيشهد قلبك أن شخصا ينتصب أمامك فجأة هو من الدعاة ، ولربما تكلم بكلمة واحدة أو لم يتكلم ، ,أخر يحفظ رسائل الإمام وتجزم بأنه غرب دخيل.
…وطلب قاصد لإحدى المدن مرة عنوان عين من أهلها يأنس به، فلم يعط، حذرا ، فوصلها بسيارته مساء يتلفت ، ووقف عند شاب ينتظر سيارة، يسأله عن مركز المدينة ، فقال الشاب: أركب معك أدل وأصل إلى بغيتي، فكر فقال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين، فقال له القادم: يسلم عليك أو فلان ، فقال ، وعليك السلام وعليه ، فتفرسا، فالتفت الومضتان ، فكانتا أقوى من ليزر.. !
…هو كذلك أمرنا: طابع لا يقلد ، ونمط لا يحاكي ، وهو أشبه بظاهرة المروءة لما سأل عنها سائل ، فقيل ،له تؤخذ معاملة ولا تؤخذ نطقا.