فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 29

…فمعنى"الدعاة"لا يوصف ولا تفصح عنه الكتب، مع أن ألفاظ المعرفين قاربت، وإنما حقيقتهم الدقيقة أنهم ( روح يسرى في هذه الأمة) كما وصفهم الإمام، وللروح نبضات، أو: هم سمت ونفس، وذوق ونسب، وترعف هذه الروح من التجارب والمخالطة وقصص الأعيان الأعيان أكثر مما تعرفها من المدونات والأسطر، ( ولذلك كانت كتب الأستاذ عباس السيسي أصدق كتب في وصف الدعوة ومعناها، وأقربها إلى الدقة ، وأعلاها عاطفة ، لأنها تتحدث عن يوميات وأمور صغيرة من سيرة الدعاة تكشف عن الحقيقة الكبيرة والهوية الفذة المستقلة ، وتجدها هي هي بمصر أو العراق ، وبالخليج أو الجزائر) . ولذلك فإن إندساس الغريب داخل الجماعة صعب غاية الصعوبة، وتشكل مسحة الدعاة الخاصة أصارير وجهوهم ، ونبرات أصواتهم: علامة مسجلة هي في الحقيقة أهم صمام أمني واحتياط وقائي ، وصدقهم الفريد هو كلمة سرهم، وومضة عيونهم هي جواز مرورهم). حتى لو أن شأبا أخاهم أول شبابه شهورًا، ثم غلبته شهوته فانغمس ، فإن بقية من طهرهم تبقى تحكم حركاته ولو بعد عشرين سنة من بعده عنهم، رغم فجوره ، ويكون الفاجر التقي ، ولرما رده الحليب الحر ، فيعقله الحياء عن إعلان العودة، فيبعث أولاده يستعيد تاريخه بهم، ويتذكر الأنفاس.

الأرزاق الصافية ... لقلوب عالية ...

…والله يجزي كلأ بنيته ، وجزءا الإحسان عنده، الإحسان ، والرزق ، والتيسير ، وراحة البال، وسكينة النفس ، وما بذل أحد بذلا إلا عوضه الله تعالى في الدنيا قبل الآخرة، ولقد رأينا دعاة نكلفهم ، ونطلب منهم التفرغ للغة ، أو القناعة بوظيفة دون أخرى أقرب لساحة العمل، أو يصبرون أنفسهم ، وهم من تلقاء أنفسهم- على ثغرة يربطون عليها، فيعلم الله منهم التجرد، فيعوضهم خيرا مما لو كانوا استجابوا للحساب الدنيوي الظاهر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت