فهذه الأنواع من الصبر ليست هي التي ترفع الإنسان إلى المكانة العليا إلا إذا قصد بها وجه الله . أما التي تحتاج إلى مصابرة -فعلًا- هي: 1-المصابرة النفسية على أهواء النفس ، 2-المصابرة على الأشياء الاختيارية التي يمكن للإنسان أن يفعلها ،وهو مع ذلك يفعلها في الخير ...فالإنسان إذا صابر باعث الهوى صار مثل الملائكة في هذا الجانب ، وإذا غلبه باعث الهوى والشهوة صار مثل البهائم .
* ولكن ! أيهما أفضل: الصبر الاضطراري أم الاختياري ؟
يقول ابن تيميه: الصبر الاختياري أكمل من الاضطراري ، ولهذا كان صبر يوسف الصديق -عليه الصلاة والسلام -عن مطواعة امرأة العزيز أفضل وأكمل من الصبر على ما ناله من الحبس أو ما ناله من إلقاء إخوته له في الجب ، وكذلك كان صبر نوح وإبراهيم وموسى وعيسى - عليهم الصلاة والسلام -على ما أنالهم الله من الأوامر وأعطاهم من الشريعة أكمل من صبر أيوب على ما ناله في الله من ابتلاء ، وكذلك كان صبر إسماعيل الذبيح وصبر أبيه إبراهيم على تنفيذ أوامر الله عز وجل أكمل من صبر يعقوب على فقد ابنه ؛ لأن صبر إبراهيم وإسماعيل صبر اختياري وصبر إيثار ومحبة لله عز وجل بخلاف صبر يعقوب فإنه صبر اضطراري ؛ لأنه فقد ابنه فماذا يمكنه أن يفعل .."ثم يقول:"وهكذا إذا أوذي المسلم على إيمانه وطلب منه الكفر أو الفسوق أو العصيان وإن لم يفعل أوذي وعوقب فاختار الأذى والعقوبة على فراق دينه أو الحبس والخروج من بلده ، كما جرى للمهاجرين حيث اختاروا فراق الأوطان على فراق الدين وكانوا يعذبون ويؤذون هذا كله من أنواع الصبر الاختياري العظيم الأجر جدا"اهـ ."
ولذلك قال الله"فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل"وما قال: فاصبر كما صبر أيوب ؛ لأن صبرهم كان قمة صبر الاختيار