الصفحة 7 من 20

وتقوم بأود العيال، فلماذا لا تشق قلب ظالمك؟! لماذا لا تشق قلب الذين يأكلون ثمرة أتعابك؟!) [1] وغيرها من الكلمات الثورية التهييجية.

-كان أحمد عرابي أحد العسكريين الذين تأثروا بأفكار الأفغاني"الثورية"فتصدى علانية لإنكار أخطاء وانحرافات الحكم والدعوة إلى"الإصلاح"عبر توزيع"المنشورات"وبث الخطب والكلمات الحماسية. والقيام -كما يقول الدكتور عمر عبدالعزيز- [2] (بمظاهرة سلمية تأييدًا لمطالب الأمة) ! (وكانت هذه المطالب فاتحة الثورة) كما يقول الدكتور عبدالرحمن الرافعي [3] .

-كان الإنجليز يشايعهم الفرنسيون يرقبون الأحداث بغبطة وسرور! وكانوا يوعزون من خلف ستار إلى عرابي أن امض في طريق"الإصلاح"، ولا تخش أحدًا! ومن ذلك ما ذكر محمد عبده في مذكراته عن الثورة العرابية -وهو أحد أقطابها- من أن قنصل فرنسا (أرسل إلى أحمد عرابي وإخوانه يقول لهم: إنه يسره ما يراه من صلابتهم وعزيمتهم، واشتدادهم في المطالبة بالعدل، فعليهم أن يثبتوا في مطالبهم ولا يُضعفهم ما يُهَددون به) [4] ! و (أرسل إلى عرابي كتابًا يمدحه فيه على ثباته، ويشجعه على عدم المبالاة بالحكومة) . [5]

أما إنجلترا فكانت تفعل الأمر نفسه بل أشد، من خلال جاسوسها المدعو:"المستر بلنت"الذي كان يجوس بلاد مصر يؤلب الناس على الحكم، ويراسل عرابي ويستحثه على مواصلة الضغط على الحكومة لعلها تستجيب لمطالب"الإصلاح"!

يقول الدكتور محمد محمد حسين -رحمه الله- عن"بلنت"هذا: (كان لا يفتر عن التنقل بين مضارب الأعراب في مصر .. يدعو المصريين إلى الثورة، ويتكلم بعد

(1) دراسات في تاريخ العرب الحديث، للدكتور عمر عبد العزيز عمر، ص 297.

(2) المرجع السابق، ص 318.

(3) مصر المجاهدة في العصر الحديث، عبد الرحمن الرافعي ص 12.

(4) الأعمال الكاملة لمحمد عبده، 1/ 528، 531.

(5) مصر المجاهدة في العصر الحديث، عبد الرحمن الرافعي، ص 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت