وقوعها باسم عرابي، ويقدم له صورًا مضللة عن صفته الرسمية، وقدرته السياسية، وقوة الجيوش الإنجليزية .. ) [1]
ويقول الأستاذ مصطفى غزال -عنه-: (كان من أشد الناس تفانيًا في مصالح الإنجليز، رغم أنه يتظاهر بصداقته للشرق المتمثل بالشعوب التابعة لتركيا، وبعدائه للحكومات البريطانية، بل كان أحيانًا يتظاهر بالدفاع عن قضايا الشعوب الشرقية، ويقف بجانبهم، كما وقف بجانب عرابي، ودافع عنه بعد أسره، كان هذا نوعًا من الدهاء والحنكة الإنجليزية) . [2]
(بلنت كان على صلة بزعماء الثورة العرابية التي انتهت باحتلال مصر من قبل قومه) (بلنت شجع عرابي على الثورة) (بلنت أودى بصاحبه عرابي وثورته وبلاده في الهاوية) . [3]
إذن: فقد كان الإنجليز بدهائهم المعهود يقفون خلف أحمد عرابي، ويستغفلونه ومن معه، ويستحثونهم على المضي قدمًا في حركتهم الثورية، وأن لا يقيموا وزنًا لولي أمرهم أو لعواقب ذلك على بلادهم. وفي الوقت نفسه كانوا يغرسون الأفكار"العصرية"في أذهان بعض الشباب المصري من خلال دعوة الأفغاني ومن خلال النصارى العرب النازحين من بلاد الشام.
فبالأفكار"الثورية""التهييجية"يفتات الناس على ولاة أمرهم، وتختلف كلمتهم، ويتفرق شملهم ووحدتهم، وتذهب ريحهم؛ كما قال سبحانه (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم) .. فيحدث بعدها"استباحة الأرض"من قبل عدوهم الذي سوف يستغل مثل هذا التفرق والتمزق في التسلط على ديار الإسلام دون مقاومة. وقد حدث هذا للأسف.
(1) الإسلام والحضارة الغربية، ص 66
(2) دعوة جمال الدين الأفغاني في ميزان الإسلام، ص 123.
(3) المرجع السابق، ص 124.