الصفحة 9 من 20

وبالأفكار"العصرية"تذوب الفوارق بين المسلم والكافر، ويضعف الولاء والبراء، وتوهن العقيدة، وتذهب العزة، وينسى الناس الجهاد، ويظهر المنكر .. فيحدث بعدها"استباحة العقول". وقد حدث هذا للأسف.

-استغل الإنجليز الفرصة ولم يضيعوها بعد أن مهدوا لها بذينك الفكرين الخبيثين"الفكر الثوري"و"الفكر العصري التغريبي"ليحتلوا بلاد مصر، ويعيثوا فيها فسادًا صوره لنا بعض المؤرخين.

يقول الدكتور علي الحديدي عن عبد الله النديم أحد رموز ثورة عرابي وخطيبها المفوه بعد عودته من المنفى: (وكان مما فوجئ به عقب عودته موجة من الانحلال والفساد الخلقي في البلاد، فإفراط وجهرة في شرب الخمر لم يكن معهودًا من قبل، واستهتار الشاربين بنقد النقاد، وانتشار الخمارات انتشارًا كبيرًا في البلاد والقرى يبتز الأروام عن طريقها أموال الأهالي. وانحلال الأسرة بسبب الشراب، وتقليد النساء المصريات للأجنبيات في شرب الخمر، وانتشار الحشيش والمعاجين والمخدرات، والاحتفاء بمجالسها، ثم إساءة فهم معنى الحرية، واستعمالها وسيلة للإنهماك في الملذات والشهوات، ثم السقوط في تقليد المصري للأوربي تقليدًا أعمى .. ) [1]

ويقول الدكتور محمد محمد حسين -رحمه الله- عن حال البلاد المصرية بعد الاحتلال الإنجليزي: ( .. وافتتحت الخمارات في كل مكان، حتى تغلغلت إلى الريف وإلى أحياء العمال، وافتتحت دور البغاء المرخصة من الحكومة في كل العواصم. وتجرأ الناس على ارتكاب الموبقات، والجهر باسم الحرية الشخصية التي لم يفهموا منها إلا أن يحل الناس أنفسهم من كل قيد، ولا يُبالون دينًا ولا عرفًا ولا مصلحة) . [2]

(1) عبد الله النديم، لعلي الحديدي، ص 333.

(2) الاتجاهات الوطنية .. ، 1/ 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت