الصفحة 4 من 20

فكان المخرج من هذا الخلاف هو القول بغيبة الإمام حيث ادعوا أن للحسن العسكري ولدًا، وأنه غاب في السرداب.

و خرج مجموعة من غلاة الشيعة كلٌّ يدَّعي أنه هو الواسطة بين الإمام الغائب وبين الشيعة.

وكان من ضمن هؤلاء مؤسس فرقة النصيرية محمد بن نصير النميري الفارسي الأصل، الذي غلا في حق الأئمة؛ ونسبهم إلى الألوهية. و كان إباحيًا مشهورا بالخلاعة والفجور، وقال بإباحة نكاح الرجال بعضهم بعضًا في أدبارهم، زعمًا منه أن ذلك من التواضع والتذلل في المفعول به؛ وقيل إنه ادَّعى النبوة والرسالة.

وقد سمي النصيرية بهذا الاسم نسبة إلى كبيرهم هذا ومؤسس مذهبهم محمد بن نصير.

وسموا بالنميرية نسبة إليه أيضا؛ حيث قيل: إنه مولى من موالي بني نمير؛ فنُسب إليهم.

وسموا بالمعنوية: لأنهم يقولون في علي بن أبي طالب: إنه هو المعنى، أي الإله؛ فيُقولون بأنه الإمام في الظاهر، والإله في الباطن.

وسموا بالعلوية لتأليههم عليَّ بن أبي طالب.

والنصيرية اليوم يفضلون اسم"العلوية"على سائر الأسماء التي عرفوا بها قديما، وقد مكنهم الاستعمار الفرنسي من الترويج لهذا الاسم وجعله عنوانا لهم بصفة رسمية حتى أصبحوا لا يعرفون إلا به، وفي ذالك يقول محمد أمين غالب النصيري:"إن الأتراك هم الذين حرموا هذه الطائفة من ذلك الاسم - العلويين - وأطلقوا عليهم اسم النصيريين نسبة إلى الجبال التي يسكنونها نكاية بهم واحتقارًا لهم، إلا أن الفرنسيين أعادوا لهم هذا الاسم الذي حرموا منه أكثر من 412سنة أثناء انتدابهم على سوريا .. إذ صدر أمر من القومسيرية العليا في بيروت بتاريخ 1/ 9/1920م بتسمية جبال النصيريين بأراضي العلويين المستقلة"تاريخ العلويين (ص391) .

وكان بداية ظهور النصيرية وعلو شأنها وازدياد نفوذها في الشام أيام ظهور الدولة العبيدية وإبان سيطرتها.

يقول ابن كثير عن العبيديين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت