فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 108 من 165

البراء بن عازب يقول: كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وركوعه وإذا رفع رأسه من الركوع وسجوده وما بين السجدتين قريبا من السواء". وروى البخاري هذا الحديث وقال فيه:"ما خلا القيام والقعود، قريبا من السواء". ولا شك أن قيام القراءة وقعود التشهد يزيدان في الطول على بقية الأركان. ولما كان صلى الله عليه وسلم يوجز القيام ويستوفي بقية الأركان صارت صلاته قريبا من السواء. فكل واحدة من الروايتين تصدق الأخرى. والبراء تارة قرب ولم يحدد، فلم يذكر القيام والقعود، وتارة استثنى وحدد فاحتاج إلى ذكر القيام والقعود وقد غلط بعضهم حيث فهم من استثاء القيام والقعود أنه استثنى القيام من الركوع والقعود بين السجدتين، فإنه كان يخفضهما فلم يكونا قريبا من بقية الأركان. فإنهما ركنان قصيران. وهذا من سوء الفهم، فإن سياق الحديث يبطله، فإنه قد ذكر هذين الركنين بأعيانهما، فكيف يذكرهما مع بقية الأركان. ويخبر عنهما بأنهما مساويان لها، ثم يستثنهما منها؟ وهل هذا إلا بمنزلة قول القائل: قام زيد وعمرو وبكر وخال إلا زيدا وعمرا؟"

وقد ثبت تطويل هذين الركنين عن رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم ومسلم في عدة أحاديث صحيحة صريحة:

أحدها: هذا، وقد استدل البراء بن عازب على إصابة أبي عبيدة في تطويله ركن الاعتدال من الركوع بقوله:"كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وركوعه وإذا رفع رأسه وسجوده وما بين السجدتين قريبا من السواء". ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم يخفف هذين الركنين لأنكر البراء صلاة أبي عبيدة، ولم يرو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يتضمن تصويبه.

ومنها ما رواه مسلم في صحيحه من حديث حماد بن سلمة: أخبرنا ثابت عن أنس قال:"ما صليت خلف أحد أوجز صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمام كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم متقاربة، وكانت صلاة أبي بكر متقاربة، فلما كان عمر مد في صلاة الفجر. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال سمع الله لمن حمده قام حتى نقول قد أوهم، ثم يسجد ويقعد بين السجدتين حتى تقول قد أوهم". رواه مسلم بهذا اللفظ. ورواه أبو داود من حديث حماد بن سلمة أخبرنا ثابت وحميد عن أنس قال"ما صليت خلف رجل أوجز صلاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم في تمام، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قال سمع الله لمن حمده، قام حتى نقول قد أوهم، ثم يكبر، ثم يسجد، وكان يقعد بين السجدتين حتى نقول قد أوهم"فجمع أنس رضي الله عنه في هذا الحديث الصحيح بين الإخبار عن إيجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم وإتمامها وأن من إتمامها إطالة الاعتدالين جدا، كما أخبر به. وقد أخبر أنه ما رأى أوجز صلاة منها ولا أتم، فيشبه والله أعلم أن يكون الإيجاز عاد إلى القيام، والإتمام إلى الركوع والسجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت