محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج قال: سمعت نافعًا يزعم:"أن ابن عمر صلى على سبع جائز جميعًا، فجعل الرجال يلون الإمام، والنساء يلين القبلة فصفهن صفًا واحدًا ووضعت جنازة أم كلثوم ـ ابنة على، امرأة عمر بن الخطاب ـ وابن لها يقال له زيد وضعًا جميعًا والإمام يومئذ سعيد بن العاص. وفي الناس ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة، فوضع الغلام مما يلي الإمام، فقال رجل فأنكرت ذلك فنظرت إلى ابن عباس وأبي هريرة وأبي سعيد وأبي قتادة، فقلت: ما هذا؟ قالوا هي السنة".
فتأمل سند هذا الحديث وصحته وشهادة نافع بشهود أبي قتادة هذه الجنازة، والأمير يومئذ سعيد بن العاص. وإنما كانت إمرته في خلافة معاوية سنة إثنان وأربعين إلى سنة أربع وخمسين كما قدمناه. وهذا مما لا يشك فيه عوام أهل النقل وخاصتهم.
فإن قيل فما تصنعون بما رواه موسى بن عبدالله بن يزيد:"أن عليًا صلى على أبي قتادة فكبر عليه سبعًا وكان بدريًا"؟ وبما رواه الشعبي قال"صلى على أبي قتادة وكبر عليه ستًا"؟
قلنا: لا تجوز معارضة الأحاديث الصحيحة المعلومة الصحة بروايات التاريخ المنقطعة المغلوطة وقد خطأ الأئمة رواية موسى هذه ومن تابعة وقالوا هي غلط. قاله البيهقي وغيره. ويدل على أنها غلط وجوه:
أحدها: ما ذكرناه من الأحاديث الصحيحة المصرحة بتأخير وفاته وبقاء مدته بعد موت علي.
الثاني: أنه قال كان بدريًا، وأبو قتادة لا يعرف أنه شهد بدرًا. وقد ذكر عروة بن الزبير والزهري وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وغيرهم أسامي من شهد بدرًا من الصحابة، وليس في شيء منها ذكر أبي قتادة، فكيف بجوز رد الروايات الصحيحة التي لا مطعن فيها بمثل هذه الرواية الشاذة التي قد علم خطؤها يقينًا؟ إما في قوله"وصلى عليه علي"وإما في قوله"وكان بدريًا".
وأما رواية الشعبي فمنقطعة أيضًا غير ثابتة، ولعل بعض الرواة غلط من تسمية قتادة بن النعمان أو غيره إلى أبي قتادة فإن قتادة بن النعمان بدري وهو قديم الموت.
وأما المقام الثاني: وهو أن محمد بن عمرو لم يدرك خلافة علي، فقد تبين أن أبا قتادة تأخر عن خلافة علي.
وأما المقام الثالث: وهو أن محمد بن عمرو لم يثبت سماعه من أبي حميد بل بينهما رجل ـ فباطان أيضًا. قال الترمذي في جامعه: حدثنا محمد بن بشار والحسن بن علي الخلال وسلمة بن شبيب وغير واحد قالوا حدثنا أبو عاصم