عليه ولم يبين سببه لم يلتفت إليه مع توثيق غيره من الأئمة له، ولو كان كل رجل ضعفه رجل سقط حديثه لذهب عامة الأحاديث الصحيحة من أيدينا، فقل رجل من الثقات إلا وقد تكلم فيه آخر.
وأما قوله: كان سفيان يحمل عليه، فإنما كان ذلك من جهة رأيه لا من جهة روايته، وقد رمى جماعة من الأئمة المحتج بروايتهم بالقدر، كابن أبي عروبة، وابن أبي ذئب، وغيرهما، وبالأرجاء، كطلق ابن حبيب وغيره، وهذا أشهر من أن يذكر نظائره، وأئمة الحديث لا يردون حديث الثقة بمثل ذلك.
وأما الفضل الثالث ـ وهو انقطاع الحديث ـ فغير صحيح، وهو مبني على ثلاث مقدمات:
(إحداها) أن وفاة أبي قتادة كانت في خلافة علي.
(والثانية) أن محمد بن عمرو ولم يدرك خلافة علي.
(والثالثة) أنه لم يثبت سماعه من أبي حميد، بل بينهما رجل.
(فأما المقام الأول) وهو وفاة أبي قتادة، فقال البيهقي: أجمع أهل التواريخ على أن أبا قتادة الحارث ربعي ـ بقى إلى سنة أربع وخمسين، وقيل بعدها ثم روى من طريق يعقوب بن سفيان قال: قال ابن بكير قال الليث مات أبو قتادة ـ الحارث بن ربعي بن النعمان الأنصاري ـ سنة أربع وخمسين، قال وكذلك قاله الترمذي فيما أنبأنا أبو عبدالله الحافظ عن أبي حامد المقرى عنه، وكذلك ذكره أبو عبد الله بن منده الحافظ في كتابه معرفة الصحابة، وكذلك ذكره الواقدى عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة أن أبا قتادة مات بالمدينة سنة خمسنوخمسين، وهو ابن سبعين سنة، قال والذي يدل على هذا أن أبا سلمة بن عبد الرحمن وعبد الله ابن أبي قتادة وعمرو بن سليم الزرقي وعبد الله بن رباح الأنصاري رووا عن أبي قتادة، وإنما حملوا العلم بعد أيام على فلم يثبت لهم عن أحد ممن توفى في أيام على سماع وروينا عن معمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل"أن معاوية بن أبي سفيان لما قدم المدينة تلقته الأنصار، وتخلف أبو قتادة ثم دخل عليه بعد وجرى بينهما ما جرى"ومعلوم أن معاوية إنما قدمها حاجًا قدمته الأولى في خلافته سنة أربع وأربعين. وفي تاريخ البخارى بإسناده عن عبد الله بن عبد الرحمن بن عبد الله بان كعب بن مالك:"أن مروان بن الحكم أرسل إلى أبي قتادة وهو على المدينة: أن اغد معي حتى تريني مواقف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فانطلق مع مروان حتى قضى حاجته"ومروان إنما ولي المدينة في أيام معاوية ثم نزع عنها سنة ثمان وأربعين، واستعمل عليها سعيد بن العاص، ثم نزع سعيد بن العاص سنة أربع وخمسين وأمر عليها مروان. قال النسائي في سننه: حدثنا