الصفحة 107 من 164

تأملت في هذا التناقض الجذري بين الأسلمة في المقالات العامة، والعلمنة في المجالس الخاصة، فقلت لأحدهم: أنا لا أشك أن هذه حالة (نفاق فكري) !

فقال لي معترضًا: كيف تدمغه بوصف النفاق وهو يقول: لا إله إلا الله ويصلي ويصوم ويتصدق؟!

لا أنكر أنني تهيبت وسكتّ.

مضى زمن على هذه الواقعة وصرت بعدها أهتم كثيرًا بمراقبة طريقة استعراض القرآن للشخصية المنافقة، وما هي مشاعرها الداخلية؟ وكيف تتحرك داخل المجتمع المسلم؟

كم كنت مندهشًا حين رأيت القرآن يتحدث عن المنافقين بأنهم يصلون، ويتصدقون، ويذكرون الله!

فأشار القرآن إلى كون المنافقين يصلون، بل إلى أنهم يذكرون الله، كما في قوله تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلًا} [1] .

(1) سورة النساء، الآية: 142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت