الصفحة 113 من 164

شح بماله بعد أن عاهد ربه على الصدقة، ومع ذلك يقول الله عنه: {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ} [1] استطعت أن أفهم قلق أصحاب رسول الله من النفاق!

لقد كنت أفهم حديث ابن أبي مليكة المعروف عن قلق الصحابة من النفاق على أن سببه هو «ورع الصحابة» فقط، وهو الحديث الذي يقول فيه ابن أبي مليكة: «أدركت ثلاثين من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - كلهم يخاف النفاق على نفسه» [2] .

كنت أقول في نفسي: إن هذا من باب الاحتياط المستحب فقط الذي يصنعه الصحابة، لكن هذه الآية العجيبة {فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ} والتي شاهد الصحابة واقعتها عيانًا، وشاهدوا نظيرها؛ هي التي جعلتهم يفهمون النفاق على أنه «أثر» لتصرفات معينة، كثيرًا ما يكون صاحبها لم يتوقع نتائجها، وليس النفاق «قرارًا» يتخذه المرء!

(1) سورة التوبة، الآية: 77.

(2) صحيح البخاري، 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت