وفي صحيح مسلم في شأن صلاة الجماعة يقول الصحابي: «ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، أو مريض» [1] .
فقوله «منافق معلوم النفاق» فرع عن كون الصحابة يعينون آحاد وأعيان المنافقين، وهذا يدل على أن الصحابة لم يكونوا يقولون: (إن النفاق كله حالة قلبية مستترة لا يمكن معرفتها) !
بل إن هذه المقولة: (أن النفاق كله حالة قلبية مستترة لا يمكن معرفتها مطلقًا) تفضي إلى تعطيل جملة من أحكام القرآن في المنافقين، وسأحاول الإشارة لنماذج من هذه الأحكام القرآنية:
فمن ذلك أن الله أمرنا في موضعين من القرآن، في سورتي التوبة والتحريم، أن «نجاهد المنافقين» كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} [2] .
(1) مسلم: 1519.
(2) سورة التوبة، الآية: 73، وسورة التحريم، الآية: 9.