والأمر بجهاد المنافقين فرع عن إمكانية معرفة بعضهم بأعيانهم، ولو كان المنافق لا يمكن تعيينه مطلقًا لكان هذا الأمر القرآني عبثًا، وحاشا القرآن ذلك!!
وكذلك نهانا الله عن الانقسام في الموقف من المنافقين، وأمرنا الله أن نكون كلمة واحدة في مواجهتهم، وغالبًا ما يكون الانقسام بسبب أن بعض الأخيار يطمع في هداية المنافقين فيقصّر في مجاهدتهم، كما قال تعالى: {فمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ} [1] .
ولو كان المنافقون لا يمكن تعيينهم لكان نهي القرآن عن الانقسام إزاءهم عبثًا لا معنى له، وحاشا القرآن ذلك!
كما أن القرآن نهى عن الميل لنصائح المنافقين والرضوخ لضغوطهم فقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} [2] .
(1) سورة النساء، الآية: 88.
(2) سورة الأحزاب، الآية: 1.