الصفحة 12 من 164

فحتى لو سلمت من خطر معين، فسيظل المتاع قليلًا، وسيأتي خطر لن تفر منه ..

وصوّر القرآن معنى آخر قريبًا من الفرار، وهو «التحايد» ..

ذلك أن «الفرار» ابتعاد عن موضع الخطر، وأما «التحايد» فهو أشبه بمحاولة التحاشي عن سهام الموت، يقول تعالى: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [1] .

فلن ينفع الفرار، ولن ينفع التحايد، وستأتي قريبًا ساعة الانتقال للدار الأبدية.

بل تأمل ما هو أعجب من ذلك، وهو أن الإنسان يسير بقدميه إلى الموضع الذي كتب الله وفاته فيه، وهو لايعلم القدر المخبوء، حيث يقول تعالى: {قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ} [2] .

بل قد تجد كثيرًا من الناس يمر بطريق، أو غرفة، أو مستشفى، أو غيرها، سنوات عديدة من عمره،

(1) سورة ق، الآية: 19.

(2) سورة آل عمران، الآية: 154.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت