فقلت له: وما الذي يبرره؟
فقال لي: (إن استحضار الموت واليوم الآخر يصرف الإنسان عن بناء الحضارة والنهضة، فيجب أن نؤمن بالموت واليوم الآخر، ثم نحيّده حتى نستطيع أن نبني الحضارة والنهضة بعيدًا عن الضغط النفسي لفكرة الموت واليوم الآخر) ! هذا ملخص كلامه، بعضه بعبارته وبعضه بمعناه.
والحقيقة أن هذا فهم مغلوط كليًا، ولا يقول هذا الكلام رجل قرأ كتاب الله وأيقن صدقًا بمعانيه، فإن استحضار الموت واليوم الآخر هو الذي يدفع فعلًا للعمل الصالح النافع المثمر طبقًا لمراد الله ..
فإن الله تعالى لما ذكر الصلاة، وهي رأس العبادات، ذكر أنه لا يطيقها إلا من يوقن بالموت ولقاء الله، قال تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [1] .
فانظر كيف كانت الصلاة هينة ميسرة لمن امتلأ قلبه باليقين بلقاء الله ..
(1) سورة البقرة، الآيتان: 46،45.