قصة أخرى مماثلة تذكرتها أمام ذلك المشهد، وهي قصة صاحب آخر حكى لي مرة أنه لازال يتذكر وهو صغير أنه كان في ليلة من الليالي مريضًا يئن طوال الليل، وأن والدته كانت بجانبه تنظر إليه، وتختنق أنفاسها مع كل زفرة من أنينه، وتتوجع له حتى تكاد تخرج روحها من التألم له ..
ليس هذا كله هو اللافت، وإنما يقول صاحبي: أنه كان يسمع والدته - رحمها الله - كانت تتمتم بدعاء وتقول: «ياليته فيني ولافيك .. ياليته فيني ولافيك وأنا أمك» .
فكنت أتعجب كثيرًا كيف تتمنى تلك الوالدة الحنونة أن يكون المرض فيها وليس في ولدها؟!
يا لمشاعر الأمومة هذه التي لا يمكن تخيل مدى فدائها لفلذة كبدها!!
قصة أخرى - أيضًا - شبيهة بما سبق تذكرتها أمام ذلك المشهد، يقول لي صاحبي: أنه كان مرة من المرات في غاية الإرهاق ويتضور جوعًا، ولما وصل المنزل طلب من زوجته وجبة هي من أطيب وأشهى الوجبات إلى نفسه، وأخذ يتشاغل بكل شئ ريثما ينتهي إعداد الوجبة المرتقبة،