الصفحة 35 من 164

فلما انتهى الأمر ووُضِع الطبق بين يديه بعد أن كاد يعصره الانتظار، جلس بجانبه طفله الصغير وأخذ يشير إلى الطبق، ثم يشير إلى فمه، وينظر إلى والده! لم يكن الطفل جائعًا بقدر ماهو تطفل الصغار، ومع ذلك فإن هذه التوسلات أنسَت الوالد نفسه وأخذ يلقّم طفله الصغير ونسي نفسه ..

ياللدهشة؟! كيف يغيب الإنسان عن نفسه أمام توسلات طفله الصغير؟! تلك أحاسيس الأبوة ..

وخير من هذه القصص السابقة، وأشرف وأجل منها، قصة أخرى قفزت لذهني حين كنت أمام ذلك المشهد المؤثر، وهي قصة وقعت أمام النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه في السنة الثامنة للهجرة، وذلك أنه حين جاء سبي هوازن رأى النبي فيه أمًا حنونة ملهوفة تبحث في السبي عن صبيها. ويروي عمر بن الخطاب القصة فيقول: «قُدِم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبى، فإذا امرأة من السبى تبتغى إذا وجدت صبيا في السبى أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا رسول الله «أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار» ؟ قلنا: لا والله وهى تقدر على أن لا تطرحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت