الصفحة 36 من 164

فقال رسول الله: «لله أرحم بعباده من هذه بولدها» [1] .

فتعجب النبي - صلى الله عليه وسلم - من شدة لهفة هذه الأم بصبيها حتى كانت تلتقط صبيًا إثر صبي من السبي فتلقمه ثديها!

فيا سبحان الله! ما أعظم مشاعر الأمومة والأبوة تجاه أطفالهم! وهذا ليس شأنًا مختصًا بالبشر، بل حتى الحيوانات العجماوات تحمل من مشاعر الأمومة الحنونة شيئًا مثيرًا للأحاسيس وكوامن النفوس، ففي سنن أبي داود عن ابن مسعود أنه قال: «كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر، فانطلق لحاجته، فرأينا حمّرة معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمّرة فجعلت تفرش، فجاء النبى فقال «من فجع هذه بولدها ردوا ولدها إليها» [2] .

فانظر كيف كان هذا الطير يفرش جناحيه ويدنو إلى الأرض مفجوعًا بفراخه، فكيف إذن تكون مشاعر الآدميين تجاه أطفالهم؟!

(1) البخاري:5999، مسلم: 7154

(2) سنن أبي داود: 2677

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت