الصفحة 42 من 164

انظر كيف سنقوم من قبورنا شاخصةٌ أبصارنا، مهطعين أي مسرعين، ومقنعين رؤوسنا ننظر من شدة الأهوال، ومن شدة التحديق بحيث لا تطرف العين، وصف القرآن هذه الحالة بأنهم «لايرتد إليهم طرفهم» ، ومن شدة الفزع والرعب وصف الله القلوب بأنها كأنها فارغة فقال «وأفئدتهم هواء» ..

ومن التصويرات القرآنية الأليمة لتلك اللحظات، تصوير لحظة الانكسار والذل والضعة التي تعتري المقصِّر، يقول تعالى: {وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ} [1] .

بالله! تخيل نفسك منكسًا رأسك في ذلك اليوم تتمنى العودة لدار العمل، وافجيعتاه.

بل وصف الله الخجل والذل في ذلك اليوم وصفًا آخر يجعل الإنسان ينظر مسارقةً كما يقول تعالى: {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ} [2] .

(1) سورة السجدة، الآية: 12.

(2) سورة الشورى، الآية: 45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت