بكل صراحة، حين تتذكر شخير الساعة الخامسة فجرًا، في مقابل هدير السابعة صباحًا، فأخبرني هل تستطيع أن تمنع ذهنك من أن يتذكر قوله تعالى في سورة الأعلى {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [1] .
حين تقارن بين مشهد الغارقين في فرشهم وقت صلاة الفجر، واللاهثين في الطرقات وقت بداية الدوام، ألا يهجم عليك قول الله تعالى: {إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ... ثَقِيلًا} [2] .
إذا تأملت هذا الشغف بحطام الدنيا، والتفريط في أعظم أمور الآخرة، فتذكر نصيحة أهل العلم التي رواها القرآن لنا مثمنًّا إياها، مفخمًا لشأنها، حين قالوا لقومهم: {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} [3] .
وتأمل تفريط كثير من الآباء والأمهات في صلاة ابنهما، وتأمل تفريط أحد الزوجين في إيقاظ الآخر للصلاة،
(1) سورة الأعلى، الآيتان: 17،16.
(2) سورة الإنسان، الآية: 27.
(3) سورة القصص، الآية: 80.