الصفحة 84 من 164

إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ * فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى * وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى [1] .

وتمعّن كيف جعل الله الصلاة «تصوغ أخلاقنا» !

إنها ليست مجرد حركات وسكنات وألفاظ، بل إنها تربّينا، إنها تهذّب سلوكياتنا، كما وصف الله الصلاة بقوله: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [2] .

ولذلك فإن المرء إذا كان متهتك الأخلاق فهو لم يصلّ حقيقةً، وإن زعم أنه يصلي، ولذلك قال الإمام ابن تيمية: «فإن الصلاة إذا أتى بها كما أُمر نهته عن الفحشاء والمنكر، وإذا لم تنهه دل على تضييعه لحقوقها» [3] .

ومن عجائب عبودية الأنبياء- صلوات الله وسلامه عليهم - أنهم لم يكونوا يعتنون بإقامة الصلاة فقط، بل كانوا يلجؤون إلى الله ويتضرعون إليه أن يعينهم ويمدهم ويقويهم على الصلاة.

(1) سورة القيامة، الآيات: 29 - 32.

(2) سورة العنكبوت، الآية: 45.

(3) الفتاوى، 22/ 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت