الصفحة 13 من 270

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

مقدِمَة الطبعَة الثانية

لو كنت أنا مقدم الطبعة العربية الأولى لهذا الكتاب في أواخر 1957م، لكنت لا شك مهتمًا بإظهار كل التوقعات المتشائمة التي كانت تعبر عنها الصحافة والتصريحات الرسمية في بعض العواصم الغربية تجاه الفكرة الأفرسيوية التي كانت تمثل كمًا وكيفًا تكتلًا هائلًا من الطاقات البشرية والمادية.

وكيف لا يهتم بظاهرة مثل هذه من يعيش من واشنطن إلى موسكو على محور القوة، ويخضع كل مقاييسه السياسية والثقافية أولًا إلى مبدأ ترجيح كفته، ما يمكن، بفائض من الطاقة على الآخرين.

ولكنني أكتب هذه المقدمة اليوم، أي بعدما يقرب من خمس عشرة سنة من ظهور الطبعة العربية الأولى؟

فماذا سأقول؟

إنني لا أريد أن أتورط في دراسة تحليلية لكل العوامل التي تدخلت، منذ مؤتمر باندونغ سنة 1955م، لإفشال الفكرة الأفرسيوية. بينما نرى، في نظرة شاملة، أن هذه العوامل تتوزع على الخريطة العالمية بطريقة متساوية. إذ عملت في الحقيقة كل يد، على إفشال الفكرة الخطيرة.

ولو كنت، رغم تحفظي، متورطًا في مثل هذه الدراسة، لما زدت سوى أن أذكر قصة هذا الكتاب ذاته بكل تفاصيلها، ولكنها قصة نتركها لشاهد القرن إن شاء أن يتورط فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت