عثمان قد أمر أهل الشام والعراق أن يجتمعوا على ذلك، وكان حذيفة من جملة من غزا معهم، وكان هو على أهل المدائن، وهي من جملة أعمال العراق «1» .
وأما إرمينية- بكسر أوله، وإسكان ثانيه، بعده ميم مكسورة وياء، ثم نون مكسورة-: بلد معروف، فهي مدينة عظيمة من نواحي خلاط، أي أول أذربيجان، وتشمل على بلاد كثيرة، وهي من ناحية الشمال.
قال ابن السمعاني: هي من جهة بلاد الروم، وقيل: إنها من بناء أرمين من ولد يافث بن نوح «2» ، و (أذربيجان) بفتح الهمزة والذال المعجمة، وسكون الراء، وقيل: بسكون الذال، وفتح الراء، وبكسر الوحدة، بعدها تحتانية ساكنة، ثم جيم خفيفة، وآخره نون، (أذربيجان) وهي الآن في تبريز وقصباتها- من مدن إيران- وهي تلي كور إرمينية من جهة المغرب «3» .
وكانت هذه القصة في سنة خمس وعشرين في بداية السنة الثالثة من خلافة عثمان رضي الله عنه، هذا ما تبينه رواية ابن أبي داود: أن سيدنا عثمان قال: (عهد نبيكم منذ ثلاث عشرة سنة ... ) «4» ، قال ابن كثير: إسناد صحيح «5» .
قوله: (فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة) ، قال القرطبي: (تفرق الصحابة في البلدان واشتد الأمر في ذلك وعظم اختلافهم، وتثبتهم ووقع بين
(1) فتح الباري: 9/ 20.
(2) ينظر: معجم ما استعجم: 1/ 141؛ وفتح الباري: 9/ 20؛ وتحفة الأحوذي: 8/ 410.
(3) ينظر: معجم ما استعجم: 1/ 129؛ وفتح الباري: 9/ 20 - 21.
(4) كتاب المصاحف: 1/ 216 - 216؛ وورد في موضع آخر: (منذ خمس عشرة سنة) . المصاحف: 1/ 217. وستأتي هاتين الروايتين بعد قليل من هذا المبحث ولكن أشرت لهما هنا عند أول حديث عن جمع سيدنا عثمان رضي الله عنه، ومتى وقعت هذه القصة.
(5) فضائل القرآن: 23 - 24.