ففي اللغة يقال للجمع: جمع الشيء عن تفرقه يجمعه جمعا وجمعه وأجمعه، فاجتمع، واستجمع السيل: أي اجتمع من كل موضع، وأمر جامع يجمع الناس، وفي التنزيل: وَإِذا كانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ ... «1» .
وكما جاء في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أوتيت جوامع الكلم) «2» ، وفي صفته صلى الله عليه وسلم:
أنه كان يتكلم بجوامع الكلم: أي أنه كان كثير المعاني، قليل الألفاظ «3» .
أما في الاصطلاح: فكلمة جمع القرآن تطلق تارة ويراد منها حفظه واستظهاره في الصدور. ومنه قوله تعالى: إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) «4» .
وتطلق تارة أخرى ويراد منها كتابته كله حروفا وكلمات وآيات وسورا. فهذا جمع في الصحائف والسطور، وذاك جمع في القلوب والصدور «5» .
وقال القاضي أبو بكر الباقلاني: (يراد جمعه- أي القرآن الكريم- جمعه على جميع الوجوه والقراءات التي نزل بها، ويراد به: جمع ما نسخ منه بعد تلاوته. وما لم ينسخ، ويراد به: تلقيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا واسطة، ويراد به كتابته) «6» .
(1) سورة النور: الآية (62) .
(2) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، حديث رقم (523) : 1/ 371.
(3) لسان العرب، مادة (جمع) : 1/ 498.
(4) سورة القيامة، الآية (17) .
(5) ينظر: الإتقان في علوم القرآن للسيوطي: 1/ 126؛ ومناهل العرفان: 1/ 239؛ والجمع الصوتي الأول للقرآن للدكتور لبيب السعيد: 31؛ والكلمات الحسان في الحروف السبعة وجمع القرآن للشيخ محمد نجيب المطيعي الحنفي: 6؛ ومباحث في علوم القرآن لمناع القطان: 18.
(6) ينظر: الإتقان: 1/ 155؛ ومباحث علوم القرآن، د. صبحي الصالح: 65.