متلقى عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولما لم يفصح النبي صلى الله عليه وسلم بأمر براءة أضافها عثمان رضي الله عنه إلى الأنفال اجتهادا منه رضي الله عنه «1» .
وقد توسعت بالحديث عن حكم ترتيب الآيات والسور في المطلب الخامس من المبحث الأول من هذا الفصل.
أما البسملة في أوائل السور: فقد قال ابن حجر: كان من علامة ابتداء السور نزول بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أول ما ينزل شيء منها «2» . يدل على ذلك ما أخرجه البيهقي في سننه من طريق عمرو بن دينار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يعلم ختم السورة حتى ينزل بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) «3» . وفي رواية: (فإذا نزلت بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ علموا أن السورة قد انقضت) «4» . يعني هذا بأن البسملة هي دلالة على انقضاء ما قبلها وعلى ابتداء سورة بعدها، وذكر السيوطي في الإتقان عن القشيري «5» أنه قال: الصحيح أن التسمية لم تكن فيها- أي في سورة براءة- لأن جبريل
(1) ينظر: فضائل القرآن لابن كثير: 20؛ وفتح الباري: 9/ 51؛ والإتقان: 1/ 132.
(2) فتح الباري: 9/ 51.
(3) السنن الصغرى للبيهقي، باب افتتاح فاتحة الكتاب، رقم (393) : 1/ 250.
(4) المصدر السابق، رقم الحديث (394) : 1/ 250.
(5) القشيري: هو عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك أبو القاسم بن محمد النيسابوري القشيري الشافعي، عالم بالفقه والتفسير والحديث والأحوال وعلم التصوف والأدب والشعر، كان له تفسير:
(التيسير في التفسير، ولطائف الإشارات) ، (ت 465 هـ) .
ينظر: سير أعلام النبلاء للذهبي: 11/ 198؛ ومعجم المؤلفين لعمر رضا كحالة: 6/ 6؛ ومعجم المفسرين لعادل نويهض: 1/ 299 - 300.