نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (9) «1» .
وأما الثاني فداخل في قوله تعالى:* ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها ... «2» ) «3» .
قال الإمام النووي: (قوله صلى الله عليه وسلم:(كنت أنسيتها) يدل على جواز النسيان عليه صلى الله عليه وسلم فيما قد بلغه إلى الأمة) «4» .
وقال القاضي عياض، وتابعه ابن حجر: جمهور المحققين على جواز النسيان عليه صلى الله عليه وسلم ابتداء فيما ليس طريقه البلاغ واختلفوا فيما طريقه البلاغ «5» .
قال ابن حجر: وكذا فيما طريقه البلاغ لكن بشرطين: أحدهما: أنه بعد ما يقع منه تبليغه، والآخر: أنه لا يستمر على نسيانه بل يحصله له تذكرة إما بنفسه وإما بغيره «6» .
وأما احتجاجهم الثاني: وهو الاستثناء الذي في قوله تعالى: سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى (6) إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ «7» ، وممن قال بهذا المستشرق شاخت «8» الذي حاول الطعن في قطعية ثبوت القرآن الكريم، وزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم أسقط عمدا أو
(1) سورة الحجر، الآية (9) .
(2) سورة البقرة، من الآية (106) .
(3) فتح الباري: 9/ 106.
(4) شرح النووي لصحيح مسلم: 6/ 76.
(5) شرح النووي لصحيح مسلم: 6/ 76؛ فتح الباري: 9/ 106.
(6) فتح الباري: 9/ 106.
(7) سورة الأعلى، الآيات (6 - 7) .
(8) شاخت هو: يوسف شاخت، مستشرق ألماني متعصب ضد الإسلام والمسلمين، له كتب كثيرة في الفقه الإسلامي وأصوله، مات سنة 1969 م. ينظر: مناهج المستشرقين للدكتور سعدون الساموك: 121.