علي بن أبي طالب مات شهيدًا، وقد ورد في السنن: (أن النبي صلى الله عليه وسلم لما وقف على أحد فاهتز أحد فضربه برجله وقال: اثبت أحد! ما عليك إلا نبي وصديق وشهيد) ، وكان على أحد نبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير، فكانوا كلهم شهداء.
علي بن أبي طالب أبى الله إلا أن يقبضه شهيدًا، قتله الفاسق الخارجي الذي خرج على علي وكفره وكفر المسلمين، وكان علي بن أبي طالب قد ساره النبي صلى الله عليه وسلم وقال له: (يا علي! أتعلم من أشقاها؟ قال علي بن أبي طالب: هو قاتل الناقة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أشقاها من يجعل الدماء تسيل من هاهنا على هذه اللحية) يعني: أشقاها صاحب ثمود وأيضًا الذي يضرب عليًا، والحق كان مع علي حتى إن عائشة رضي الله عنها عندما أخبروها بأن علي بن أبي طالب قتل الرجل الخارجي الذي فيه العلامة التي سماها النبي صلى الله عليه وسلم بكت وقالت: والله إن الحق كان مع علي، وما بيني وبينه إلا ما بين الأحماء بعضهم وبعض، وابن عمر بن الخطاب كان منهجه اعتزال الفتنة هو وأبو موسى الأشعري وغيرهما، ورجح شيخ الإسلام أن هذا كان هو الأسلم والأحق والأصح، وهذا خطأ بين، بل الأصح والأحق هو القتال مع علي بن أبي طالب؛ لأن الحق كان مع علي، والأدلة على ذلك متوافرة متضافرة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ويح عمار تقتله الفئة الباغية) ، والأوضح من ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الحق مع عمار) ، وفي المسند بسند صحيح قال: (ما خير عمار بين أمرين إلا اختار أرشدهما) وهذا فاصل في النزاع؛ لأن عمارًا ما اختار إلا علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأرضاه، وأيضًا عندما ذكر النبي الخوارج قال: (تقتلهم أولى الفئتين بالحق) ، وهذه فيها إشارة من النبي صلى الله عليه وسلم بأن الحق مع علي ولذلك ورد أن ابن عمر بكى عند موته وقال: ليتني قاتلت مع علي، إن الحق كان مع علي.
والمقصود أن الحق كان مع علي، وعندما تفرق عنه الناس، وخرج عليه الخوارج، قام يوقظ الناس لصلاة الفجر، انظروا إلى أمير المؤمنين ماذا يفعل! كان يمشي في الليل يتعسس ويذهب إلى بيت كل مسلم يوقظه للصلاة، ثم قبض على لحيته وقال: اللهم ابعث أشقاها، اللهم ابعث أشقاها! يعني: صاحب الضربة، فقام الفاسق فضرب عليًا رضي الله عنه وأرضاه بالسيف المسموم وقتله رضي الله عنه وأرضاه، وقد كان علي بن أبي طالب نبراسًا لكل شجاع، وكان أسدًا من أسد الله في ساحة الوغى، فرفع الله به الراية.