الثالث: التوسل بدعاء الصالحين الأحياء: والتوسل بالصالحين على نوعين: إما توسل بالذات، وإما توسل بالدعاء، وسنبين أن التوسل الممنوع هو: التوسل بالذات، وأما التوسل بدعاء الصالحين فهو ثابت بالكتاب والسنة: أما من الكتاب: فقوله تعالى: {قَالُوا يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا} [يوسف:97] .
وقوله تعالى على لسان إبراهيم عليه الصلاة والسلام: {رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ} [إبراهيم:41] فهو قد دعا لهم.
وأيضًا قول الله تعالى عن التابعين: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} [الحشر:10] .
وأما من السنة: ففي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جلس بين أصحابه فقال: (يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب ولا عذاب، فبات الناس يدوكون: مَنْ هؤلاء؟ لعلهم الذين أسلموا ولم يعبدوا صنمًا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هؤلاء الذين لا يتطيرون ولا يكتوون ولا يسترقون) .
وفي رواية: (لا يرقون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون) وقوله: (ولا يرقون) هذه الرواية عند مسلم، وهي شاذة؛ لأن الحديث المتفق عليه في البخاري ومسلم قال: (لا يسترقون) ، وإلا لو قلنا: (لا يرقون) فقد رقى النبي صلى الله عليه وسلم، وأمر بالرقية فقال: (أرقوها) ، ورقى جبريل عليه السلام، فكيف نقول: (لا يرقون) وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: إن هذه الرواية شاذة، أما القول بأنهم لا يرقون الرقية الشرعية فهذا كلام خطأ، وهو كلام المتأخرين.
والشاهد: أن عكاشة بن محصن قال: يا رسول الله! ادع الله أن أكون منهم، فقال: (أنت منهم) فوجه الدلالة: أنه طلب الدعاء من النبي صلى الله عليه وسلم.
وأيضًا: الاستسقاء، فيدخل الرجل فيقول: يا رسول الله! هلكت الأموال والزروع فاستسق لنا.
وهناك حديث يحتج به شيخ الإسلام يقول: عندما ذهب عمر بن الخطاب إلى العمرة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أخانا لا تنسنا من صالح دعائك) ، وهذا حديث ضعيف، ويكفينا الأحاديث الصحيحة التي تكلمنا بها.