فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 214

وهو سبحانه وتعالى موصوف بالكلام، وهذه من صفاته الثابتة بالعقل والشرع، ولهذا أبطل الله ألوهية العجل بأنه لا يتكلم، قال تعالى: {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ} [الأعراف:148] ، فدل عقلًا على أن الإله الحق المعبود لابد أن يكون متكلمًا.

فقوله: {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ} دليل على أن الإله الحق يتكلم، وهذا من دلالة العقل.

ومن أدلة إثبات كلام الله سبحانه وتعالى: قوله تعالى: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} [الأعراف:143] فكلامه سبحانه صفة من صفاته اللائقة به، وهو على الحقيقة، يتكلم سبحانه متى شاء كيف شاء إذا شاء، بحرف وصوت مسموع، وكلامه منزه عن مشابهة كلام الخلق كسائر الصفات.

ومن كلامه سبحانه هذا القرآن؛ كما يدل على ذلك صريح الآية: {يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ} [التوبة:6] ، فالقرآن كلام الله منزل -أي: أنزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم- غير مخلوق، كما ادعت الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم، وهذا باطل لأن القرآن من علم الله، وعلمه سبحانه وتعالى يمتنع أن يكون مخلوقًا، وهذا من جوابات الأئمة كالإمام أحمد على المعتزلة: أن القرآن هو من علم الله، وعلمه سبحانه وتعالى يمتنع أن يكون مخلوقًا، والقرآن علم، فهو تشريع وأخبار سابقة، وهذا كله علم، ولا يمكن أن يكون علمه سبحانه وتعالى مخلوقًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت