مثال ذلك: ما فعله المشركون، فإنهم سموا العزى أخذًا من اسم الله (العزيز) ، وسموا اللات أخذًا من (الإله) أو من (الله) على أحد القولين، ويدل على هذا تفسير ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد رحمه الله تعالى لقوله: {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ} [الأعراف:180] ، فإن ابن عباس رضي الله عنه قال: (اشتقوا -يعني: المشركين- العزى من(العزيز) واشتقوا (اللات) من الله)، وثبت مثله عن مجاهد رحمه الله تعالى.
وهذا يدل على أنه إذا سمي المخلوق باسم من أسماء الله، أو أخذ معناه الخاص لمخلوق فهذا إلحاد في أسماء الله تعالى.
ويمكن أن نذكر مثالًا آخر: هذا أحد الإسماعيلية يسمى سلمان المرشد ظهر في سوريا أثناء الاستعمار الفرنسي لسوريا، يقول مصطفى الشكعة في كتابه: (إسلام بلا مذاهب) : كان سلمان المرشد يسمي نفسه (الرب) ، وادعى هذا الرجل الألوهية، ونصب نفسه إلهًا يعبد من دون الله، وكان له أتباع يعبدونه من دون الله، وقد سبق أن ذكرنا في دروس التوحيد أن هذا الرجل كان يلبس كعبًا طويلًا، ويلبس لباسًا ساترًا لهذا الكعب، ويجعل له مثل البطارية ويسلك لباسه من البطارية بحيث إنها تكون في رجليه وفي قدميه وفي بطنه ويكون لها أشعة قوية، فإذا جاء الرجل الذي من أتباعه وأدخلوه عليه شغل هذه البطارية بحيث تتحرك وتصدر أصواتًا وأنوارًا فيسجد له، ويظن أنه إله! وقد ذكر عنه هذا كثيرًا، والعجيب أن الذي كان يصلح له هذه البطارية المندوب الفرنسي في سوريا في تلك الفترة، وكان إذا أدخل عليه أحد أتباعه سجد معه، وقال: سبحانك يا إلهي! يعني: كان يضحك على أناس ويدجل عليهم والعياذ بالله.
قال: [فسموا بها أصنامهم؛ وذلك لأن أسماء الله تعالى مختصة به؛ لقوله تعالى: {وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف:180] ، ويقول الله عز وجل: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [طه:8] ، ويقول: {لَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ} [الحشر:24] ، فكما أن الله عز وجل اختص بالعبادة والتأله له وحده سبحانه وتعالى، وكذلك سائر أسمائه وسائر صفاته هي خاصة به سبحانه لا يشركه فيها أحد.
وهذه أنواع من حيث الحكم، وبعضها توصل إلى درجة الشرك، وبعضها تكون مجرد بدعة، وهي أنواع مختلفة ليست نوعًا واحد.
بهذا نكون قد انتهينا من الكلام عن قواعد الأسماء الحسنى السبع، ونشرع إن شاء الله في قواعد صفات الله سبحانه وتعالى.