الصفحة 5 من 28

الأمم نوعًا جديدًا من الاستعمار وهو الانتداب، حيث ورد إجازته في المادة 22 لميثاق عصبة الأمم التي اعتبرته طريقة للنهوض بالشعوب القاصرة والأخذ بيد هذه الأمم لتكون قادرة على تسيير أمورها، لكنه في الحقيقة كان مظهرًا للاستعمار ووسيلة لامتصاص خيرات الشعوب. [1]

وفيما عدا هذين الوجهين أسفر الاستعمار عن وجهه الكالح، فأعلن عن ضمه لبعض الدول إلى مستعمراته كما فعلت فرنسا بالجزائر.

وقد بدأ الاستعمار الغربي للعالم مع بداية عصور النهضة في أوربا حيث استفاقت أوربا على وقع طبول الإصلاح الديني والسياسي في القرن الخامس والسادس عشر.

ومنذ أفاقت أوربا بدأت تحركها للإطباق على العالم الإسلامي، فانتشرت المراكب الاستكشافية تجوب البحار بحثًا عن تحقيق أهداف الاستعمار المختلفة الدينية والسياسية والاقتصادية.

وفي عام 1499م توصل فاسكودي جاما إلى طريق رأس الرجاء الصالح، فوصل البرتغاليون إلى الشواطئ الهندية بعيدًا عن المرور في الأراضي الواقعة في سلطة الخلافة العثمانية.

وشرع البرتغاليون يؤسسون مستعمرات ومراكز تجارية في أماكن مختلفة من السواحل التي وصلوا إليها، ولم يكد النصف الأول من القرن السادس عشر ينقضي حتى كان البرتغاليون قد أحكموا السيطرة على شواطئ شرق أفريقيا وغربها إضافة إلى شواطئ الخليج وفارس والهند. [2]

وفي عام 1600م أنشئت بريطانيا أول جهاز استعماري لها تحت مسمى شركة الهند الشرقية البريطانية، ومثله صنعت فرنسا عام 1664م فأنشئت ما أسمته بشركة الهند الشرقية

(1) انظر: محاضرات في الاستعمار، مصطفى الشهابي، ص (20 - 21) .

(2) انظر: أجنحة المكر الثلاثة وخوافيها، عبد الرحمن حبنكة الميداني، ص (165 - 167) ، الفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار، محمد البهي، ص (29 - 30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت