الصفحة 109 من 489

ولم يجعلوه"مُفْعُولا"؛ لأنهم قد قالوا: خرجوا يَتَمَغْفَرون، فيتمغفرون عندهم يَتَفَعْلَلون، ولم يجعلوه يَتَمَفْعَلُون؛ لقلة تَمَفْعَلَ، وكثرة تَفَعْمَلَ.

ومن هنا أيضا كانت الميم في"مَعدّ"أصلا؛ لقولهم: تمعدد، وتمعدد: تفعل، ولم يحمل على تَمَفْعَلَ، على أن قوما قد جعلوا مُغْفُورا مُفْعُولا كمُعْلُوق، وإنما هذا لقلة1 المعرفة بهذا الشاذ2, والقياس ما أنبأتك به أولا. قال أبو علي: إنما قلنا:"مُعْلوقا"مُفْعُول؛ لأنهم قد قالوا في معناه: مِعْلاق، فمعلاق مِفْعَال ليس غير.

قال: وأما مُغْرود فحمله على فُعْلول أولى؛ لأن فُعْلولا أكثر من مُفْعول.

وقالوا: تَمَنْدَلَ بالمنديل، وهو تَمَفْعَلَ، والجيدة: تَنَدَّلَ.

وقالوا: قَلْنسته وهي3 فَعْنلته، وقالوا: قَلْسيته وهي4 القياس.

وقالوا: تَأْبلت القِدْرَ بالهمز, والهمزة زائدة؛ لأنها بدل من ألف تابَلْت الزائدة.

وحُكي عنهم:"مَرْحَبَكَ الله ومَسْهَلَك، وكان يُسَمَّى محمدا تم تَمَسْلم"أي: صار يسمى مُسْلِما، وهذا كله شاذ.

وقد قال بعضهم: إن"مَذْحِج"جماعة قبائل شتى مَذْحَجَتْ أي: اجتمعت. فإن كان هذا ثبتا في اللغة فلا بد من أن تكون الميم زائدة، وتكون الكلمة مَفْعَلَتْ؛ لأنهم قالوا:"مَذْحِج"، فإن جعلت الميم أصلا كان وزن

1 ظ: هذه القلة, وش: هذه لقلة.

2 ظ، ش: الشأن.

3، 4 ظ، ش: وهو، في الموضعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت