الصفحة 124 من 489

قلت له بعد ذلك بزمان: هلا قلت في"متى": إنه في الأصل"مَتَيْ"ثم قلبت ياؤه ألفا كما تقول في"ذا"؟

فقال:"ذا"أشبه الأسماء1 المتمكنة بأنه يوصف، ويوصف به, ولا يجوز ذلك في"متى".

وقال في موضع آخر: إنما أُميلت"متى"؛ لأنها اسم, فدخلها ما يكون أمارة للأسماء وهو الإمالة.

قال: فأما"إذا"فإنما امتنعت من الإمالة وإن كانت اسما لأنها أقعد في شبه الحرف من"متى"؛ لأنها محتاجة إلى الإضافة، مفتقرة إلى ما بعدها.

وأما"مَتَى"فهي في كلا موضعيها -الاستفهام, والشرط- غير مضافة.

فهي أشبه بالأسماء القائمة بأنفسها؛ ولذلك أميلت"بلى"لأنها تقوم بنفسها إذا قال القائل:"أما قام زيد؟"قال له المجيب:"بلى", فلما حسُن الوقوف عليها أُميلت، أمارة لمشابهة الاسم فيها.

قال أبو علي: وكذلك قولهم:"افعَلْ كذا وكذا إمَّا لا", فإمالتهم"لِا"من"إمَّا لا"إنما هو لأن معناه: افعلْ كذا وكذا إن كنت لا تفعل غيره. فلما حذف الفعل وأقيمت"لا"مقامه وأغنت عنه, أميلت لمشابهتها الفعل.

وكذلك كان يقول في قولهم:"يا زيد": إنها2 إنما أميلت؛ لأنها قامت مقام"أدعو، وأنادي"ولأجل الياء أيضا.

وحكى قطرب عن بعضهم:"لِا أفعل كذا"ممالة. وإنما جاز هذا فيها عندي؛ لأنها قد تكون جوابا فتقوم بنفسها في نحو قولك جوابا: لهل قام زيد؟"لِا". فلما قامت بنفسها أميلت كما قدمنا, إلا أن إمالة"بلى"أشبه من

1 الأسماء: ساقط من ظ، ش، وكانت كذلك في ص واستدركت في هامشه.

2 إنها: ساقط من ظ، ش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت